حاج ملا هادي السبزواري
100
شرح المنظومة
لأنّ الدّم إذا انجذب من الكبد إلى التجويف الأيمن من القلب عملت فيه حرارته فانبعث عنه البخار ساريا إلى التجويف الأيسر ، فإذا عملت فيه حرارة الأيسر وخاصيته صار روحا حيوانيّا شبيها بالأجرام السماويّة [ 9 ] . وهو أي الرّوح السّراج [ 10 ] وذلك التجويف كالمسرجة ، الزّيت - مفعول مقدم [ 11 ] - التجويف الأيمن اقتبس ، إذ الدّم ينجذب إليه من الكبد ، والحسّ والحركة نوره حال كونه انشعب ، وحرّه - خبر مقدم - الشّهوة - مبتدأ مؤخّر - ومثله جملة تليه دخنه ، مصدر دخنت النار دخنا ، أي
--> واعلم أن شرح العين الحادية عشرة من كتابنا « سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس » يبحث عن الفرق بين الروح البخاري والروح الإنساني على الاستيفاء التام ، وقد أدرجنا فيه رسالة « الفصل بين الروح والنفس » تأليف قسطا بن لوقا اليوناني بتصحيحنا ومقدمة وجيزة حولها . ( ح . ح ) [ 9 ] وذلك لأن الأفلاك وما فيها عند القائلين بالأفلاك المجسمة أجرام نورية لها طبيعة خامسة غير العناصر الأربعة وألطف منها لا تحجب ما وراءها وإن كانت العناصر الأربعة الخالصة أيضا غير حاجبة ، ولذلك فسّروا قوله سبحانه : « إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ » بقولهم : خصّ السماء الدنيا بالذكر لاختصاصها بالمشاهدة من حيث كونها أقرب السماوات بالنسبة إلينا ، ولا تكون السماوات السفلى حاجبة لما فوقها . ( ح . ح ) [ 10 ] هذا البيان نظير ما أفاده الشيخ الرئيس في الفصل العاشر من النمط الثالث من الإشارات في مراتب قوى النفس الناطقة في ارتقائها إلى عالم الربوبية حيث قال : « ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل ، فأولاها قوّة استعدادية لها نحو المعقولات وقد يسمّيها قوم عقلا هيولانيا وهي المشكاة ، وتتلوها قوّة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى فتتهيّأ بها لاكتساب الثواني إمّا بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة إن كانت ضعفي ، أو بالحدس وهي زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك فتسمّى عقلا بالملكة وهي الزجاجة ، والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء ، ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال أما الكمال فإن تحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثلة في الذهن وهو نور على نور ، وأما القوّة فأن يكون لها أن تحصّل المعقول المكتسب المفروغ منه كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح ، وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ، وهذه القوّة تسمّى عقلا بالفعل ، والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام ، ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة فهو العقل الفعّال وهو النار » . ( ح . ح ) [ 11 ] يعني أن الزيت مفعول مقدم لاقتبس . وقوله : « التجويف الأيمن » موصوف وصفة . والضمير في نوره وحرّه ودخنه راجع إلى السراج . ( ح . ح )